إنّ الرافعيّ من أولئك الأعلام الذين أثْرَوا الدنيا بنتاج أفكارهم ومحصول آرائهم، إلا أنه لم يكن له حظٌّ وافرٌ من الدراسة النظامية، ذلك أنه «لم يدخل المدرسة إلا بعد ما جاوز العاشرة بسنة أو اثنتين» فتحصّل على الشهادة الابتدائية وسنه آنذاك سبع عشرة سنة أو دون ذلك بقليل، ومن قبلها كان قد عبّ عبًّا من مناهل القرآن والسُّنة النبوية فارتوت نفسه من نور القرآن ومن بهاء النبوة، ثم أخذ تعليمه من مكتبة أبيه الحافلة بنوادر كتب التراث العربي، فكان هو التلميذ والأستاذ في الآن ذاته.